ابن خاقان
709
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
السّياسات ، ونفق وكسد ، ووقف وتوسّد ، ثمّ برم بذلك الحيف ، فعدل عن ذلك الخيف ، وقعد للتّدريس ، واقتعد كاهله اقتعاد الرّئيس ، لديه تنشد ضوالّ الأعراب ، وتوجد غرائب اللّغة والإعراب ، إلى مقطع دمث ، ومنزع في النّفاسة غير منتكث ، وله تحقّق بالعلوم القديمة ، وتصرّف في طرقها القويمة ، ما خرج بمعرفتها عن مضمار شرع ، ولا نكّب عن أصل سنّة ولا فرع ، وتواليفه في الشّروحات وغيرها صنوف ، وهي اليوم في آذان الأيّام شنوف ، فمنها : « المقتبس في شرح موطّأ مالك بن أنس » ؛ و « الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب » ، و « التّنبيه المستولي على كل أمر من الدّيانة / نبيه » ، و « إثبات النّبوّات [ 231 / ظ ] وتحقيق الشّرائع والدّيانات » « 1 » . وقد أثبتّ من محاسنه الّتي تدور جريالا ويختال بها الزّمان اختيالا ، ما يسكر ، ويحسده الوسميّ المتكبّر ، فمن ذلك قوله « 2 » :
--> ( 1 ) نشير إلى أنّ صاحب أزهار الرياض ( 3 / 137 - 149 ) قد ذكر ترجمة ابن السيّد المذكور ، من القلائد ، وهي تتفق في « التحلية » مع بقيّة النّسخ ، باستثناء « م » على ما ذكرنا ، ونثبتها فيما يلي ، ولعل في هذا الاختلاف ما يوحي بأن « م » هي المتقدمة على غيرها من النّسخ ، من حيث زمن التأليف : « شيخ المعارف وإمامها ، ومن في يديه زمامها ، لديه تنشد ضوالّ الأعراب ، وتوجد شوارد اللغة والإعراب ، إلى مقطع دمث ، ومنزع في النفاسة غير منتكث ، وكان له في دولة ابن رزين مجال ممتدّ ، ومكان معتدّ ، ولمّا رأى الأحوال واختلافها ، والأقوال واعتلالها ، وتلك الشموس قد هوت ( ط : وهت ) ، ونجوم الآمال قد خوت ، أضرب عن سواه ، ونكّب عن نجواه ، وأعرب ( ب ق : اغترب ) بلوعة ابن رزين وجواه ، ونصّب نفسه لإقراء علم النحو ، وقنع بتغييم جوّه بعد الصّحو ، وله تحقّق بالعلوم الحديثة والقديمة ، وتصرّف في طرقها القويمة ، ما خرج بمعرفتها عن مضمار شرع ، ولا نكّب عن أصل للسّنة ولا فرع ، وتواليفه في الشروحات وغيرها صنوف ، وهي اليوم في الآذان شنوف ؛ وقد أثبتّ له ما يريك شفوفه ، وتجد على النفس خفوفه ، فمن ذلك قوله في طول اللّيل . . . إلخ الترجمة » . ( 2 ) القصيدة ليست في بقيّة النسخ ؛ وهي من أشعاره في الترجمة التي خصّه بها المقّري . ( انظر هذه الترجمة في أزهار الرياض : 3 / 103 - 137 ) وهذه الأبيات : ص 131 .